الشيخ ذبيح الله المحلاتي
241
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
فاردد إليهم الأمر وسلّم إليهم ، أماتك اللّه مماتهم وأحياك حياتهم ، إذا شئت فقم رحمك اللّه . جوابه عن سؤال الفتح أيضا ومنعه عن الغلوّ في حقّهم عليهم السّلام : قال الفتح : فخرجت فلمّا كان الغد تلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه فردّ عليّ السّلام ، فقلت : يا بن رسول اللّه ، أتأذن لي في مسألة اختلجت في صدري ؟ قال : سل وصحّح نظرك واصغ إلى جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنّت فإنّ العالم والمتعلّم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة مأمونان عن الغشّ ، وأمّا الذي اختلج في صدرك فإن شاء العالم أنبأك ، إنّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول ، فكلّ ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكلّ ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصيائه عليه كيلا تخلو أرضه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته . يا فتح ، عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك ويشكّك في بعض ما أنبتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه تعالى وصراط المستقيم ، فقلت : متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب ، معاذ اللّه ، إنّهم مخلوقون مربوبون ، بل هم للّه داخرون راغبون ، فإذا جائك الشيطان من قبل ما جائك فاقمعه بما أنبأتك . فقلت له : جعلت فداك ، فرّجت عنّي وكشفت ما لبس المعلون عليّ بشرحك ، فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب . قال : فسجد أبو الحسن عليه السّلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي ، داخرا خاضعا . قال : فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي ، ثمّ قال : يا فتح ، كدت أن تهلك وتهلك وما ضرّ عيسى إذا هلك النصارى ، انصرف إذا شئت رحمك اللّه . قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف اللّه عنّي من اللّبس بأنّهم هم وحمدت اللّه على ما قدرت عليه ، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكئ وبين يديه حنطة